Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ واحِدٌ في الإلَهِيَّةِ؛ لِأنَّ وُرُودَ لَفْظِ الواحِدِ بَعْدَ لَفْظِ الإلَهِ يَدُلُّ عَلى أنَّ تِلْكَ الوَحْدَةَ مُعْتَبَرَةٌ في الإلَهِيَّةِ لا في غَيْرِها، فَهو بِمَنزِلَةِ وصْفِ الرَّجُلِ بِأنَّهُ سَيِّدٌ واحِدٌ، وبِأنَّهُ عالِمٌ واحِدٌ، ولَمّا قالَ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ أمْكَنَ أنْ يَخْطُرَ بِبالِ أحَدٍ أنْ يَقُولَ: هَبْ أنَّ إلَهَنا واحِدٌ، فَلَعَلَّ إلَهَ غَيْرِنا مُغايِرٌ لِإلَهِنا، فَلا جَرَمَ أزالَ هَذا الوَهْمَ بِبَيانِ التَّوْحِيدِ المُطْلَقِ، فَقالَ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَنا: لا رَجُلَ، يَقْتَضِي نَفْيَ هَذِهِ الماهِيَّةِ، ومَتى انْتَفَتْ هَذِهِ الماهِيَّةُ انْتَفى جَمِيعُ أفْرادِها؛ إذْ لَوْ حَصَلَ فَرْدٌ مِن أفْرادِ تِلْكَ الماهِيَّةِ فَمَتى حَصَلَ ذَلِكَ الفَرْدُ، فَقَدْ حَصَلَتِ الماهِيَّةُ، وذَلِكَ يُناقِضُ ما دَلَّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ مِنِ انْتِفاءِ الماهِيَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَنا: لا رَجُلَ يَقْتَضِي النَّفْيَ العامَّ الشّامِلَ، فَإذا قِيلَ بَعْدُ: إلّا زَيْدًا، أفادَ التَّوْحِيدَ التّامَّ المُحَقَّقَ، وفي هَذِهِ الكَلِمَةِ أبْحاثٌ: