Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ صِفاتِ الحَقِّ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ بِحَسَبِ المُتَعَلِّقاتِ، فَإنَّ عِلْمَهُ مُتَعَلِّقٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ وقُدْرَتَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَمِيعِ المَقْدُوراتِ، بَلْ لَهُ في كُلِّ واحِدٍ مِنَ المَعْلُوماتِ الغَيْرِ المُتَناهِيَةِ مَعْلُوماتٌ غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ في ذَلِكَ الجَوْهَرِ الفَرْدِ أنَّهُ كَيْفَ كانَ، ويَكُونُ حالُهُ بِحَسَبِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأحْيازِ المُتَناهِيَةِ، وبِحَسَبِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الصِّفاتِ المُتَناهِيَةِ، فَهو سُبْحانَهُ واحِدٌ في صِفاتِهِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ.
ورابِعُها: أنَّهُ سُبْحانَهُ لَيْسَتْ مَوْصُوفِيَّةُ ذاتِهِ بِتِلْكَ الصِّفاتِ بِمَعْنى كَوْنِها حالَّةً في ذاتِهِ وكَوْنِ ذاتِهِ مَحَلًّا لَها، ولا أيْضًا بِحَسَبِ كَوْنِ ذاتِهِ مُسْتَكْمَلَةً بِها؛ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ الذّاتَ كالمَبْدَأِ لِتِلْكَ الصِّفاتِ، فَلَوْ كانَتِ الذّاتُ مُسْتَكْمَلَةً بِالصِّفاتِ لَكانَ المَبْدَأُ ناقِصًا لِذاتِهِ مُسْتَكْمَلًا بِالمُمْكِنِ لِذاتِهِ، وهو مُحالٌ، بَلْ ذاتُهُ مُسْتَكْمِلَةٌ لِذاتِهِ، ومِن لَوازِمِ ذَلِكَ الِاسْتِكْمالِ الذّاتِيِّ تَحَقُّقُ صِفاتِ الكَمالِ مَعَهُ، إلّا أنَّ التَّقْسِيمَ يَعُودُ في نَفْسِ الِاسْتِكْمالِ فَيَنْتَهِي إلى حَيْثُ تَقْصُرُ العِبارَةُ عَنِ الوَفاءِ بِهِ.
صفحة ١٥٧