Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقالَ أصْحابُنا: إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى واحِدٌ في ذاتِهِ لا قَسِيمَ لَهُ، وواحِدٌ في صِفاتِهِ لا شَبِيهَ لَهُ، وواحِدٌ في أفْعالِهِ لا شَرِيكَ لَهُ، أمّا أنَّهُ واحِدٌ في ذاتِهِ فَلِأنَّ تِلْكَ الذّاتَ المَخْصُوصَةَ الَّتِي هي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِنا: هو الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى إمّا أنْ تَكُونَ حاصِلَةً في شَخْصٍ آخَرَ سِواهُ، أوْ لا تَكُونَ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ كانَ امْتِيازُ ذاتِهِ المُعَيَّنَةِ عَنِ المَعْنى الآخَرِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِقَيْدٍ زائِدٍ، فَيَكُونُ هو في نَفْسِهِ مُرَكَّبًا بِما بِهِ الِاشْتِراكُ وما بِهِ الِامْتِيازُ، فَيَكُونُ مُمْكِنًا مَعْلُولًا مُفْتَقِرًا وذَلِكَ مُحالٌ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ سُبْحانَهُ واحِدٌ في ذاتِهِ لا قَسِيمَ لَهُ، وأمّا أنَّهُ واحِدٌ في صِفاتِهِ فَلِأنَّ مَوْصُوفِيَّتَهُ سُبْحانَهُ بِصِفاتٍ مُتَمَيِّزَةٍ عَنْ مَوْصُوفِيَّةِ غَيْرِهِ بِصِفاتٍ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ كُلَّ ما عَداهُ فانٍ؛ لِأنَّ حُصُولَ صِفاتِهِ لَهُ لا تَكُونُ مِن نَفْسِهِ، بَلْ مِن غَيْرِهِ، وهو سُبْحانَهُ يَسْتَحِقُّ حُصُولَ صِفاتِهِ لِنَفْسِهِ لا لِغَيْرِهِ.
وثانِيها: أنَّ صِفاتِ غَيْرِهِ مُخْتَصَّةٌ بِزَمانٍ دُونَ زَمانٍ؛ لِأنَّها حادِثَةٌ، وصِفاتُ الحَقِّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.