Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
يُمْكِنُ الإخْبارُ عَنْهُ، فَهُناكَ ذاتٌ مَعَ سَلْبٍ خاصٍّ، فَلا يَكُونُ هُناكَ تَوْحِيدٌ، فَأمّا إذا نَظَرْتَ إلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ هو مِن غَيْرِ أنْ تُخْبِرَ عَنْهُ لا بِالنَّفْيِ ولا بِالإثْباتِ، فَهُناكَ تَحَقَّقَ الوُصُولُ إلى مَبادِئِ عالَمِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ الِالتِفاتُ المَذْكُورُ لا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ إلّا بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ﴾ فَلِذَلِكَ عَظُمَ وقْعُ هَذِهِ الكَلِمَةِ عِنْدَ الخائِضِينَ في بِحارِ التَّوْحِيدِ، وسَنَذْكُرُ شَمَّةً مِن حَقائِقِها في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعالى، أمّا الوَحْدَةُ بِالمَعْنى الثّانِي، وهي أنَّهُ لَيْسَ في الوُجُودِ شَيْءٌ يُشارِكُهُ في وُجُوبِ الوُجُودِ، فَإنَّ هَذِهِ الوَحْدَةَ هي الوَحْدَةُ الخاصَّةُ بِذاتِ الحَقِّ سُبْحانَهُ وتَعالى، وبَراهِينُ ذَلِكَ مَذْكُورَةٌ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنْبِياءِ: ٢٢] أمّا الوَحْدَةُ بِالتَّفْسِيرِ الأوَّلِ، فَلَيْسَتْ مِن خَواصِّ ذاتِ الحَقِّ سُبْحانَهُ وتَعالى؛ لِأنَّهُ لا شَكَّ في وُجُودِ مَوْجُوداتٍ، وهَذِهِ المَوْجُوداتُ إمّا مُفْرَداتٌ أوْ مُرَكَّباتٌ، فالمُرَكَّبُ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ المُفْرَداتِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بُدَّ مِن إثْباتِ المُفْرَداتِ في عامِّ المُمْكِناتِ، فالواحِدِيَّةُ بِالمَعْنى الأوَّلِ لَيْسَتْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَوَحَّدَ الحَقُّ سُبْحانَهُ بِها، أمّا الواحِدِيَّةُ بِالمَعْنى الثّانِي فالحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى مُتَوَحِّدٌ بِها ومُتَفَرِّدٌ بِها، ولا يُشارِكُهُ في ذَلِكَ النَّعْتِ شَيْءٌ سِواهُ، فَهَذِهِ تَلْخِيصُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ بِحَسَبِ ما يَلِيقُ بِعَقْلِ البَشَرِ وفِكْرِهِ القاصِرِ، مَعَ الِاعْتِرافِ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ مُنَزَّهٌ عَنْ تَصَرُّفاتِ الأفْكارِ والأوْهامِ، وعَلائِقِ العُقُولِ والأفْهامِ.