Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الإشْكالُ الثّانِي: وهو أنَّ الوَحْدَةَ صِفَةٌ زائِدَةٌ عَلى الذّاتِ، فَإذا نَظَرْتَ إلَيْها مِن حَيْثُ إنَّها واحِدَةٌ فَهُناكَ أُمُورٌ ثَلاثَةٌ لا أمْرٌ واحِدٌ، فالجَوابُ أنَّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ حَقٌّ، ولَكِنْ فُرِّقَ بَيْنَ النَّظَرِ إلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ هو وبَيْنَ النَّظَرِ إلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأنَّهُ واحِدٌ، فَإذا نَظَرْتَ إلَيْهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ هو مَعَ تَرْكِ الِالتِفاتِ إلى أنَّهُ واحِدٌ، فَهُناكَ تَتَحَقَّقُ الوَحْدَةُ، وهَهُنا حالَةٌ عَجِيبَةٌ، فَإنَّ العَقْلَ ما دامَ يَلْتَفِتُ إلى الوَحْدَةِ فَهو بَعْدُ لَمْ يَصِلْ إلى عالَمِ الوَحْدَةِ، فَإذا تَرَكَ الوَحْدَةَ فَقَدْ وصَلَ إلى الوَحْدَةِ، فاعْتَبِرْ هَذِهِ الحالَةَ بِذِهْنِكَ اللَّطِيفِ لَعَلَّكَ تَصِلُ إلى سِرِّهِ، وهَذا أيْضًا هو الجَوابُ عَنْ إشْكالِ الوُجُودِ وإشْكالِ الوُجُوبِ.
أمّا الإشْكالُ الرّابِعُ: وهو أنَّهُ هَلْ يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ ؟ فالحَقُّ أنَّهُ لا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ؛ لِأنَّكَ مَتى عَبَّرْتَ عَنْهُ فَقَدْ أخْبَرْتَ عَنْهُ بِأمْرٍ آخَرَ، والمُخْبَرُ عَنْهُ مُغايِرٌ لِلْمُخْبَرِ بِهِ لا مَحالَةَ، فَلَيْسَ هُناكَ تَوْحِيدٌ، ولَوْ أخْبَرْتَ عَنْهُ بِأنَّهُ لا
صفحة ١٥٦