Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإشْكالٌ رابِعٌ: وهو أنَّ هَذِهِ الحَقِيقَةَ البَسِيطَةَ هَلْ يُمْكِنُ الإخْبارُ عَنْها، وهَلْ يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْها أمْ لا ؟ والأوَّلُ مُحالٌ؛ لِأنَّ الإخْبارَ إنَّما يَكُونُ بِشَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ، فالمُخْبَرُ عَنْهُ غَيْرُ المُخْبَرِ بِهِ، فَهُما أمْرانِ لا واحِدٌ، وإنْ لَمْ يَكُنِ التَّعْبِيرُ عَنْهُ فَهو مَعْلُومٌ البَتَّةَ لا بِالنَّفْيِ ولا بِالإثْباتِ، فَهو مَغْفُولٌ عَنْهُ، فَهَذا جُمْلَةُ ما في هَذا المَقامِ مِنَ السُّؤالاتِ:
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّهُ سُبْحانَهُ ذاتٌ مَوْصُوفَةٌ بِهَذِهِ الصِّفاتِ، ولا شَكَّ أنَّ المَجْمُوعَ مُفْتَقِرٌ في تَحَقُّقِهِ إلى تَحَقُّقِ أجْزائِهِ، إلّا أنَّ الذّاتَ قائِمَةٌ بِنَفْسِها واجِبَةٌ لِذاتِها، ثُمَّ إنَّها بَعْدَ وُجُوبِها بَعْدِيَّةٌ بِالرُّتْبَةِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِتِلْكَ النُّعُوتِ والصِّفاتِ، فَهَذا مِمّا لا مانِعَ فِيهِ عِنْدَ العَقْلِ.