Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ كانَ المَرْجِعُ بِهَذِهِ الصِّفاتِ إلى ذاتِهِ فَقَطْ، وذاتُهُ لَيْسَتْ إلّا شَيْئًا واحِدًا، لَكانَ المَرْجِعُ بِهَذِهِ الصِّفاتِ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، فَكانَ يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ إقامَةُ الدَّلالَةِ عَلى كَوْنِهِ قادِرًا تُغْنِي عَنْ إقامَةِ الدَّلالَةِ عَلى كَوْنِهِ عالِمًا، وعَلى كَوْنِهِ حَيًّا، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلِ افْتَقَرْنا في كُلِّ صِفَةٍ إلى دَلِيلٍ خاصٍّ، عَلِمْنا أنَّهُ لَيْسَ المَرْجِعُ بِها إلى الذّاتِ، إذا ثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ أُمُورٌ زائِدَةٌ عَلى الذّاتِ، فَنَقُولُ: هَذِهِ الصِّفاتُ إمّا أنْ تَكُونَ سَلْبِيَّةً أوْ ثُبُوتِيَّةً، لا جائِزَ أنْ تَكُونَ سَلْبِيَّةً؛ لِأنَّ السَّلْبَ نَفْيٌ مَحْضٌ، والنَّفْيُ المَحْضُ لا تَخَصُّصَ فِيهِ، ولِأنّا جَعَلْنا كَوْنَهُ عالِمًا قادِرًا عِبارَةً عَنْ نَفْيِ الجَهْلِ والعَجْزِ، فالجَهْلُ والعَجْزُ إمّا أنْ يَكُونَ المَرْجِعُ بِهِما إلى العَدَمِ وأنَّهُ لَيْسَ بِعالِمٍ ولا قادِرٍ، أوْ يَكُونَ المَرْجِعُ إلى أمْرٍ ثُبُوتِيٍّ: وهو أنَّ الجَهْلَ عِبارَةٌ عَنِ اعْتِقادٍ غَيْرِ مُطابِقٍ، والعَجْزَ عِبارَةٌ عَنْ إخْلالِ حالِ القُدْرَةِ، فَإنْ كانَ الأوَّلُ كانَ العِلْمُ والقُدْرَةُ عِبارَةً عَنْ سَلْبِ السَّلْبِ، فَيَكُونُ
صفحة ١٥٥