Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ في الوُجُودِ ما يُشارِكُهُ في كَوْنِهِ واجِبَ الوُجُودِ وفي كَوْنِهِ مَبْدَأً لِوُجُودِ جَمِيعِ المُمْكِناتِ، فالجَوْهَرُ الفَرْدُ عِنْدَ مَن يُثْبِتُهُ واحِدٌ بِالتَّفْسِيرِ الأوَّلِ، ولَيْسَ واحِدٌ بِالتَّفْسِيرِ الثّانِي. والبُرْهانُ عَلى ثُبُوتِ الوَحْدَةِ بِالتَّفْسِيرِ الأوَّلِ أنَّهُ لَوْ كانَ مُرَكَّبًا لافْتَقَرَ تَحَقُّقُهُ إلى تَحَقُّقِ كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ، وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ غَيْرُهُ، فَكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُفْتَقِرٌ إلى غَيْرِهِ، وكُلُّ مُفْتَقِرٍ إلى غَيْرِهِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ واجِبٌ لِغَيْرِهِ، فَهو مُرَكَّبٌ مُفْتَقِرٌ إلى غَيْرِهِ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، فَما لا يَكُونُ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا، فَإذَنْ حَقِيقَتُهُ سُبْحانَهُ حَقِيقَةٌ أحَدِيَّةٌ فَرْدِيَّةٌ لا كَثْرَةَ فِيها بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لا كَثْرَةً مِقْدارِيَّةً، كَما تَكُونُ لِلْأجْسامِ، ولا كَثْرَةً مَعْنَوِيَّةً كَما تَكُونُ لِلنَّوْعِ المُتَرَكِّبِ مِنَ الفَصْلِ والجِنْسِ أوِ الشَّخْصِ المُتَرَكِّبِ مِنَ الماهِيَّةِ والتَّشَخُّصِ إلّا أنَّهُ قَدْ صَعُبَ ذَلِكَ عَلى أقْوامٍ، وذَلِكَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ عالِمٌ قادِرٌ حَيٌّ مُرِيدٌ، فالمَفْهُومُ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ إمّا هو نَفْسُ المَفْهُومِ مِن ذاتِهِ، أوْ لَيْسَ كَذَلِكَ والأوَّلُ باطِلٌ لِوُجُوهٍ: