Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٥٤
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الواحِدُ هو الشَّيْءُ الَّذِي لا يَنْقَسِمُ مِن جِهَةِ ما قِيلَ لَهُ إنَّهُ واحِدٌ، فالإنْسانُ الواحِدُ يَسْتَحِيلُ أنْ يَنْقَسِمَ مِن حَيْثُ هو إنْسانٌ إلى إنْسانَيْنِ بَلْ قَدْ يَنْقَسِمُ إلى الأبْعاضِ والأجْزاءِ مِنَ المَوْجُوداتِ لا يَنْفَكُّ عَنِ الوَحْدَةِ حَتّى العَدَدُ فَإنَّ العَشَرَةَ الواحِدَةَ مِن حَيْثُ إنَّها عَشَرَةٌ واحِدَةٌ قَدْ عَرَضَتِ الوَحْدَةُ لَها، فَإنْ قُلْتَ: عَشَرَتانِ فالعَشَرَتانِ مَرَّةً واحِدَةً قَدْ عَرَضَتِ الوَحْدَةُ لَها مِن هَذِهِ الجِهَةِ، فَلا شَيْءَ مِنَ المَوْجُوداتِ يَنْفَكُّ عَنِ الوَحْدَةِ ولِأجْلِ هَذا اشْتَبَهَ عَلى بَعْضِهِمُ الوَحْدَةُ بِالمَوْجُودِ، فَظَنَّ أنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ لَمّا صَدَقَ عَلَيْهِ أنَّهُ واحِدٌ كانَ وُجُودُهُ نَفْسَ وحْدَتِهِ، والحَقُّ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الوُجُودَ يَنْقَسِمُ إلى الواحِدِ والكَثِيرِ، والمُنْقَسِمُ إلى شَيْءٍ مُغايِرٌ لِما بِهِ الِانْقِسامُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى ﴿واحِدٌ﴾ بِاعْتِبارَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَتْ ذاتُهُ مُرَكَّبَةً مِنِ اجْتِماعِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ.