# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191996

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الواحِدِيَّةُ هَلْ هي صِفَةٌ زائِدَةٌ عَلى الذّاتِ أمْ لا ؟ اخْتَلَفُوا فِيها فَقالَ قَوْمٌ: إنَّها صِفَةٌ زائِدَةٌ عَلى الذّاتِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأنّا إذا قُلْنا؛ هَذا الجَوْهَرُ واحِدٌ، فالمَفْهُومُ مِن كَوْنِهِ جَوْهَرًا غَيْرُ المَفْهُومِ مِن كَوْنِهِ واحِدًا، بِدَلِيلِ أنَّ الجَوْهَرَ يُشارِكُهُ العَرَضُ في كَوْنِهِ واحِدًا، ولا يُشارِكُهُ في كَوْنِهِ جَوْهَرًا، ولِأنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُعْقَلَ كَوْنُهُ جَوْهَرًا حالَ الذُّهُولِ عَنْ كَوْنِهِ واحِدًا، والمَعْلُومُ مُغايِرٌ لِغَيْرِ المَعْلُومِ، ولِأنَّهُ لَوْ كانَ كَوْنُهُ واحِدًا نَفْسَ كَوْنِهِ جَوْهَرًا، لَكانَ قَوْلُنا الجَوْهَرُ واحِدٌ جارِيًا مَجْرى قَوْلِنا: الجَوْهَرُ جَوْهَرٌ، ولِأنَّ مُقابِلَ الجَوْهَرِ هو العَرَضُ، ومُقابِلَ الواحِدِ هو الكَثِيرُ، فَثَبَتَ أنَّ المَفْهُومَ مِن كَوْنِهِ واحِدًا، إمّا أنْ يَكُونَ سَلْبِيًّا أوْ ثُبُوتِيًّا لا جائِزَ أنْ يَكُونَ سَلْبِيًّا؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ سَلْبِيًّا لَكانَ سَلْبًا لِلْكَثْرَةِ، والكَثْرَةُ إمّا أنْ تَكُونَ سَلْبِيَّةً أوْ ثُبُوتِيَّةً، فَإنْ كانَتِ الكَثْرَةُ سَلْبِيَّةً، والوَحْدَةُ سَلْبُ الكَثْرَةِ، كانَتِ الوَحْدَةُ سَلْبًا لِلسَّلْبِ وسَلْبُ السَّلْبِ ثُبُوتٌ، فالوَحْدَةُ ثُبُوتِيَّةٌ وهو المَطْلُوبُ، وإنْ كانَتِ الكَثْرَةُ ثُبُوتِيَّةً ولا مَعْنًى لِلْكَثْرَةِ إلّا مَجْمُوعَ الوَحَداتِ، فَلَوْ كانَتِ الوَحْدَةُ سَلْبِيَّةً مَعَ الكَثْرَةِ كانَ مَجْمُوعُ المَعْدُوماتِ أمْرًا مَوْجُودًا وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ الوَحْدَةَ صِفَةٌ زائِدَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ، ثُمَّ هَذِهِ الصِّفَةُ الزّائِدَةُ إمّا أنْ يُقالَ إنَّهُ لا تَحَقُّقَ لَها إلّا في الذِّهْنِ، أوْ لَها تَحَقُّقٌ خارِجَ الذِّهْنِ، والأوَّلُ باطِلٌ، وإلّا لَمْ يَكُنِ الذِّهْنِيُّ مُطابِقًا لِما في الخارِجِ، فَيَلْزَمُ أنْ لا يَكُونَ الشَّيْءُ الواحِدُ في نَفْسِهِ واحِدًا وهو مُحالٌ لِأنّا نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الشَّيْءَ المَحْكُومَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ واحِدٌ قَدْ كانَ واحِدًا في نَفْسِهِ قَبْلَ أنْ يُوجَدَ ذِهْنِيًّا وفَرَضِيًّا واعْتِبارِيًّا، فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ واحِدًا صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ زائِدَةٌ عَلى ذاتِهِ قائِمَةٌ بِتِلْكَ الذّاتِ، واحْتَجَّ مَن أبى كَوْنَ الوَحْدَةِ صِفَةً ثُبُوتِيَّةً بِأنْ قالَ: لَوْ كانَتِ الوَحْدَةُ صِفَةً زائِدَةً عَلى الذّاتِ، كانَتِ الوَحَداتُ مُتَساوِيَةً في ماهِيَّةِ كَوْنِها واحِدَةً ومُتَبايِنَةً بِتَعَيُّناتِها، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ لِلْوَحْدَةِ وحْدَةٌ أُخْرى، ويَنْجَرُّ ذَلِكَ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ وهو مُحالٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
