Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ أبُو عَلِيٍّ: قَوْلُهم واحِدٌ اسْمٌ جَرى عَلى وجْهَيْنِ في كَلامِهِمْ. أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ اسْمًا، والآخَرُ أنْ يَكُونَ وصْفًا، فالِاسْمُ الَّذِي لَيْسَ بِصِفَةٍ قَوْلُهم: واحِدٌ المُسْتَعْمَلُ في العَدَدِ نَحْوُ: واحِدٌ اثْنانِ ثَلاثَةٌ، فَهَذا اسْمٌ لَيْسَ بِوَصْفٍ كَما أنَّ سائِرَ أسْماءِ العَدَدِ كَذَلِكَ، وأمّا كَوْنُهُ صِفَةً فَنَحْوُ قَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ واحِدٍ وهَذا شَيْءٌ واحِدٌ فَإذا أُجْرِيَ هَذا الِاسْمُ عَلى الحَقِّ سُبْحانَهُ وتَعالى، جازَ أنْ يَكُونَ الَّذِي هو الوَصْفُ كالعالِمِ والقادِرِ، وجازَ أنْ يَكُونَ الَّذِي هو الِاسْمُ كَقَوْلِنا شَيْءٌ، ويُقَوِّي الأوَّلَ قَوْلُهُ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ وأقُولُ: تَحْقِيقُ هَذا الكَلامِ في العَقْلِ أنَّ الأشْياءَ الَّتِي يَصْدُقُ عَلَيْها أنَّها واحِدٌ مُشْتَرِكَةٌ في مَفْهُومِ الوَحْدانِيَّةِ، ومُخْتَلِفَةٌ في خُصُوصِيّاتِ ماهِيّاتِها، أعْنِي كَوْنَها جَوْهَرًا، أوْ عَرَضًا، أوْ جِسْمًا، أوْ مُجَرَّدًا، ويَصِحُّ أيْضًا فِعْلُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما، أعْنِي ماهِيَّتَهُ وكَوْنَهُ واحِدًا مَعَ الذُّهُولِ عَنِ الآخَرِ، فَإذَنْ كَوْنُ الجَوْهَرِ جَوْهَرًا مَثَلًا غَيْرٌ، وكَوْنُهُ واحِدًا غَيْرٌ، والمُرَكَّبُ مِنهُما غَيْرٌ، فَلَفْظُ الواحِدِ تارَةً يُفِيدُ مُجَرَّدَ مَعْنى أنَّهُ واحِدٌ، وهَذا هو الِاسْمُ، وتارَةً يُفِيدُ مَعْنى أنَّهُ واحِدٌ حِينَ ما يَحْصُلُ نَعْتًا لِشَيْءٍ آخَرَ، وهَذا مَعْنى كَوْنِهِ نَعْتًا.