Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:161-162
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّهم حَيْثُما يُخاطَبُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿اخْسَئُوا فِيها ولا تُكَلِّمُونِ﴾ لا شَكَّ أنَّهُ يَزْدادُ غَمُّهم في ذَلِكَ الوَقْتِ. أجابُوا عَنْهُ: بِأنَّ التَّفاوُتَ في هَذِهِ الأُمُورِ القَلِيلَةِ، فالمُسْتَغْرِقُ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ لا يَنْتَبِهُ لِهَذا القَدْرِ القَلِيلِ مِنَ التَّفاوُتِ؛ قالُوا: ولَمّا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ هَذا العِقابَ مُتَشابِهٌ، وجَبَ أنْ يَكُونَ دائِمًا؛ لِأنَّهم لَوْ جَوَّزُوا انْقِطاعَ ذَلِكَ مِمّا يُخَفِّفُ عَنْهم إذا تَصَوَّرُوهُ، وبَيانُ ذَلِكَ أنَّ الواقِعَ في مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ في الدُّنْيا إذا بُشِّرَ بِالخَلاصِ بَعْدَ أيّامٍ فَإنَّهُ يَفْرَحُ ويُسَرُّ ويَسْهُلُ عَلَيْهِ مَوْقِعُ مِحْنَتِهِ وكُلَّما كانَتْ مِحْنَتُهُ أعْظُمَ، كانَ ما يَلْحَقُهُ مِنَ الرَّوْحِ والتَّخْفِيفِ بِتَصَوُّرِ الِانْقِطاعِ أكْثَرَ.