Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:161-162
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ عَلى المُسْلِمِينَ لَعْنَ مَن ماتَ كافِرًا، وأنَّ زَوالَ التَّكْلِيفِ عَنْهُ بِالمَوْتِ لا يُسْقِطُ عَنّا لَعْنَهُ والبَراءَةَ مِنهُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ قَدِ اقْتَضى أمْرَنا بِلَعْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الكافِرَ لَوْ جُنَّ لَمْ يَكُنْ زَوالُ التَّكْلِيفِ عَنْهُ بِالجُنُونِ مُسْقِطًا لِلَعْنِهِ والبَراءَةِ مِنهُ، وكَذَلِكَ السَّبِيلُ فِيما يُوجِبُ المَدْحَ والمُوالاةَ مِنَ الإيمانِ والصَّلاحِ، فَإنَّ مَوْتَ مَن كانَ كَذَلِكَ أوْ جُنُونَهُ، لا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ عَمّا كانَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُدُوثِ الحالِ بِهِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: القائِلُونَ بِالمُوافاةِ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ فَقالُوا: عَلَّقَ تَعالى وُجُوبَ لَعْنَتِهِ بِأنْ يَمُوتَ عَلى كُفْرِهِ، فَلَوِ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ قَبْلَ المَوْتِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، فَعَلِمْنا أنَّ الكُفْرَ إنَّما يُفِيدُ اسْتِحْقاقَ اللَّعْنِ لَوْ ماتَ صاحِبُهُ عَلَيْهِ، وكَذا الإيمانُ إنَّما يُفِيدُ اسْتِحْقاقَ المَدْحِ إذا ماتَ صاحِبُهُ عَلَيْهِ. (الجَوابُ) الحُكْمُ المُرَتَّبُ عَلى الَّذِينَ ماتُوا عَلى الكُفْرِ مَجْمُوعُ أُمُورٍ: مِنها اللَّعْنُ لَوْ ماتَ، ومِنها الخُلُودُ في النّارِ، وعِنْدَنا أنَّ هَذا المَجْمُوعَ وهو اللَّعْنُ وحْدَهُ، لِمَ قُلْتُمْ: أنَّهُ لا يَحْصُلُ إلّا فِيهِ.