Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ أهْلَ النّارِ يَلْعَنُونَهم أيْضًا حَيْثُ كَتَمُوهُمُ الدِّينَ، فَهو عَلى العُمُومِ.
ورابِعُها: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذا تَلاعَنَ المُتَلاعِنانِ وقَعَتِ اللَّعْنَةُ عَلى المُسْتَحِقِّ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقٌّ رَجَعَتْ عَلى اليَهُودِ الَّذِينَ كَتَمُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.
وخامِسُها: عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ لَهم لَعْنَتَيْنِ: لَعْنَةَ اللَّهِ، ولَعْنَةَ الخَلائِقِ. قالَ: وذَلِكَ إذا وُضِعَ الرَّجُلُ في قَبْرِهِ فَيُسْألُ: ما دِينُكَ ؟ ومَن نَبِيُّكَ ؟ ومَن رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ: ما أدْرِي فَيُضْرَبُ ضَرْبَةً يَسْمَعُها كُلُّ شَيْءٍ إلّا الثَّقَلَيْنِ الإنْسَ والجِنَّ، فَلا يَسْمَعُ شَيْءٌ صَوْتَهُ إلّا لَعَنَهُ، ويَقُولُ لَهُ المَلَكُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، كَذَلِكَ كُنْتَ في الدُّنْيا.
وسادِسُها: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: (اللّاعِنُونَ) هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، ومَعْنى اللَّعْنِ مِنهم: مُباعَدَةُ
صفحة ١٥٠
المَلْعُونِ ومُشاقَّتُهُ ومُخالَفَتُهُ مَعَ السُّخْطِ عَلَيْهِ والبَراءَةِ مِنهُ. قالَ القاضِي: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ هَذا الكِتْمانَ مِنَ الكَبائِرِ؛ لِأنَّهُ تَعالى أوْجَبَ فِيهِ اللَّعْنَ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ لَمْ يَكْتُمْ ما حُمِّلَ مِنَ الرِّسالَةِ وإلّا كانَ داخِلًا في الآيَةِ.