# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:159

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191983

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ﴾ فَيَجِبُ أنْ يُحْمَلَ عَلى مَن لِلَعْنَتِهِ تَأْثِيرٌ، وقَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ المَلائِكَةَ والأنْبِياءَ والصّالِحِينَ كَذَلِكَ فَهم داخِلُونَ تَحْتَ هَذا العُمُومِ لا مَحالَةَ، ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١] والنّاسُ ذَكَرُوا وُجُوهًا أُخَرَ: أحَدُها: أنَّ اللّاعِنِينَ هم دَوابُّ الأرْضِ وهَوامُّها، فَإنَّها تَقُولُ: مُنِعْنا القَطَرَ بِمَعاصِي بَنِي آدَمَ عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ، وإنَّما قالَ: ﴿اللّاعِنُونَ﴾ ولَمْ يَقُلِ اللّاعِناتُ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَها بِصِفَةِ مَن يَعْقِلُ، فَجَمَعَها جَمْعَ مَن يَعْقِلُ كَقَوْلِهِ: ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ [يوسف: ٤] و﴿ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ [النمل: ١٨]، ﴿وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا﴾ [فصلت: ٢١]، ﴿وكُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠] .
وثانِيها: كُلُّ شَيْءٍ سِوى الثَّقَلَيْنِ الجِنِّ والإنْسِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ اللَّعْنُ مِنَ البَهائِمِ والجَماداتِ ؟ قُلْنا: عَلى وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: عَلى سَبِيلِ المُبالَغَةِ، وهو أنَّها لَوْ كانَتْ عاقِلَةً لَكانَتْ تَلْعَنُهم.
الثّانِي: أنَّها في الآخِرَةِ إذا أُعِيدَتْ وجُعِلَتْ مِنَ العُقَلاءِ فَإنَّها تَلْعَنُ مَن فَعَلَ ذَلِكَ في الدُّنْيا وماتَ عَلَيْهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
