Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: احْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ عَلى التَّعْلِيمِ؛ لِأنَّ الآيَةَ لَمّا دَلَّتْ عَلى وُجُوبِ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ كانَ أخْذُ الأُجْرَةِ عَلَيْهِ أخْذًا لِلْأُجْرَةِ عَلى أداءِ الواجِبِ، وأنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ١٧٤] وظاهِرُ ذَلِكَ يَمْنَعُ أخْذَ الأُجْرَةِ عَلى الإظْهارِ وعَلى الكِتْمانِ جَمِيعًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ مانِعٌ أخَذَ البَدَلِ عَلَيْهِ مِن جَمِيعِ الوُجُوهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾ قَبْلُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ مِن صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ومِنَ الأحْكامِ، وقِيلَ: أرادَ بِالمَنزِلِ الأوَّلِ ما في كُتُبِ المُتَقَدِّمِينَ، والثّانِي: ما في القُرْآنِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ فاللَّعْنَةُ في أصْلِ اللُّغَةِ هي الإبْعادُ، وفي عُرْفِ الشَّرْعِ الإبْعادُ مِنَ الثَّوابِ.