Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: هَذا الإظْهارُ فَرْضٌ عَلى الكِفايَةِ لا عَلى التَّعْيِينِ، وهَذا لِأنَّهُ إذا أظْهَرَ البَعْضُ صارَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ كُلُّ أحَدٍ مِنَ الوُصُولِ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ مَكْتُومًا، وإذا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الكِتْمانِ لَمْ يَجِبْ عَلى الباقِينَ إظْهارُهُ مَرَّةً أُخْرى.
صفحة ١٤٩
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: مِنَ النّاسِ مَن يَحْتَجُّ بِهَذِهِ الآياتِ في قَبُولِ خَبَرِ الواحِدِ فَقالَ: دَلَّتْ هَذِهِ الآياتُ عَلى أنَّ إظْهارَ هَذِهِ الأحْكامِ واجِبٌ، ولَوْ لَمْ يَجِبِ العَمَلُ بِها لَمْ يَكُنْ إظْهارُها واجِبًا، وتَمامُ التَّقْرِيرِ فِيهِ قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا﴾ [البقرة: ١٦٠] فَحَكَمَ بِوُقُوعِ البَيانِ بِخَبَرِهِمْ، فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ كُلُّ واحِدٍ مَنهِيًّا عَنِ الكِتْمانِ، ومَأْمُورًا بِالبَيانِ؛ لِيَكْثُرَ المُخْبِرُونَ فَيَتَواتَرَ الخَبَرُ ؟
قُلْنا: هَذا غَلَطٌ لِأنَّهم ما نُهُوا عَنِ الكِتْمانِ إلّا وهم مِمَّنْ يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الكِتْمانُ، ومَن جازَ مِنهُمُ التَّواطُؤُ عَلى الكِتْمانِ جازَ مِنهُمُ التَّواطُؤُ عَلى الوَضْعِ والِافْتِراءِ، فَلا يَكُونُ خَبَرُهم مُوجِبًا لِلْعِلْمِ.
* * *