# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:159

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191980

## Texte arabe

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ﴾ فالمُرادُ كُلُّ ما أنْزَلَهُ عَلى الأنْبِياءِ كِتابًا ووَحْيًا دُونَ أدِلَّةِ العُقُولِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والهُدى﴾ يَدْخُلُ فِيهِ الدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ والنَّقْلِيَّةُ؛ لِأنّا بَيَّنّا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٣] أنَّ الهُدى عِبارَةٌ عَنِ الدَّلائِلِ فَيَعُمُّ الكُلَّ، فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ قالَ: ﴿والهُدى مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ﴾ فَعادَ إلى الوَجْهِ الأوَّلِ قُلْنا: الأوَّلُ هو التَّنْزِيلُ، والثّانِي ما يَقْتَضِيهِ التَّنْزِيلُ مِنَ الفَوائِدِ.
واعْلَمْ أنَّ الكِتابَ لَمّا دَلَّ عَلى أنَّ خَبَرَ الواحِدِ والإجْماعَ والقِياسَ حُجَّةٌ، فَكُلُّ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ أحَدُ هَذِهِ الأُمُورِ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الكِتابُ، فَكانَ كِتْمانُهُ داخِلًا تَحْتَ الآيَةِ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى تَوَعَّدَ عَلى كِتْمانِ الدَّلائِلِ السَّمْعِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ وجَمَعَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ في الوَعِيدِ، فَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَن أمْكَنَهُ بَيانُ أُصُولِ الدِّينِ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ لِمَن كانَ مُحْتاجًا إلَيْها، ثُمَّ تَرَكَها أوْ كَتَمَ شَيْئًا مِن أحْكامِ الشَّرْعِ مَعَ شِدَّةِ الحاجَةِ إلَيْهِ فَقَدْ لَحِقَهُ الوَعِيدُ العَظِيمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
