Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الشُّكْرَ لَمّا كانَ مُقابِلًا لِلْإنْعامِ أوِ الجَزاءِ عَلَيْهِ سُمِّيَ كُلُّ ما كانَ جَزاءً شُكْرًا عَلى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ.
الثّالِثُ: كَأنَّهُ يَقُولُ: أنا وإنْ كُنْتُ غَنِيًّا عَنْ طاعَتِكَ إلّا أنِّي أجْعَلُ لَها مِنَ المَوْقِعِ بِحَيْثُ لَوْ صَحَّ عَلى أنْ أنْتَفِعَ بِها لَما ازْدادَ وقْعُهُ عَلى ما حَصَلَ، وبِالجُمْلَةِ فالمَقْصُودُ بَيانُ أنَّ طاعَةَ العَبْدِ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، وواقِعَةٌ مَوْقِعَ القَبُولِ في أقْصى الدَّرَجاتِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿عَلِيمٌ﴾ فالمَعْنى أنَّهُ يَعْلَمُ قَدْرَ الجَزاءِ فَلا يَبْخَسُ المُسْتَحِقَّ حَقَّهُ؛ لِأنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِقَدْرِهِ، وعالِمٌ بِما يَزِيدُ عَلَيْهِ مِنَ التَّفَضُّلِ، وهو ألْيَقُ بِالكَلامِ لِيَكُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلِيمٌ﴾ تَعَلُّقٌ بِـ (شاكِرٌ) ويُحْتَمَلُ أنَّهُ يُرِيدُ أنَّهُ عَلِيمٌ بِما يَأْتِي العَبْدُ فَيَقُومُ بِحَقِّهِ مِنَ العِبادَةِ والإخْلاصِ وما يَفْعَلُهُ لا عَلى هَذا الحَدِّ، وذَلِكَ تَرْغِيبٌ في أداءِ ما يَجِبُ عَلى شُرُوطِهِ، وتَحْذِيرٌ مِن خِلافِ ذَلِكَ.