Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: (تَطَوَّعَ) تَفَعَّلَ مِنَ الطّاعَةِ، وسَواءٌ قَوْلُ القائِلِ: طاعَ وتَطَوَّعَ، كَما يُقالُ: حالَ وتَحَوَّلَ وقالَ وتَقَوَّلَ وطافَ وتَطَوَّفَ وتَفَعَّلَ بِمَعْنى فَعَلَ كَثِيرًا، والطَّوْعُ هو الِانْقِيادُ، والطَّوْعُ ما تَرْغَبُ بِهِ مِن ذاتِ نَفْسِكَ مِمّا لا يَجِبُ عَلَيْكَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الَّذِينَ قالُوا: السَّعْيُ واجِبٌ، فَسَّرُوا هَذا التَّطَوُّعَ بِالسَّعْيِ الزّائِدِ عَلى قَدْرِ الواجِبِ
صفحة ١٤٧
ومِنهم مَن فَسَّرَهُ بِالسَّعْيِ في الحَجَّةِ الثّانِيَةِ الَّتِي هي غَيْرُ واجِبَةٍ، وقالَ الحَسَنُ: المُرادُ مِنهُ جَمِيعُ الطّاعاتِ وهَذا أوْلى؛ لِأنَّهُ أوْفَقُ لِعُمُومِ اللَّفْظِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الشّاكِرَ في اللُّغَةِ هو المُظْهِرُ لِلْإنْعامِ عَلَيْهِ، وذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فالشّاكِرُ في حَقِّهِ تَعالى مَجازٌ، ومَعْناهُ المُجازِي عَلى الطّاعَةِ: وإنَّما سَمّى المُجازاةَ عَلى الطّاعَةِ شُكْرًا لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّفْظَ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّلَطُّفِ لِلْعِبادِ مُبالَغَةً في الإحْسانِ إلَيْهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥] وهو تَعالى لا يَسْتَقْرِضُ مِن عِوَضٍ، ولَكِنَّهُ تَلَطُّفٌ في الِاسْتِدْعاءِ، كَأنَّهُ قِيلَ: مَن ذا الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ المُقْرِضِ بِأنْ يُقَدِّمَ فَيَأْخُذَ أضْعافَ ما قَدَّمَ.