Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: ما ثَبَتَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَعى لَمّا دَنا مِنَ الصَّفا في حَجَّتِهِ، وقالَ: ”«إنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّهِ ابْدَءُوا بِما بَدَأ اللَّهُ بِهِ» “ فَبَدَأ بِالصَّفا فَرَقى عَلَيْهِ حَتّى رَأى البَيْتَ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - سَعى وجَبَ أنْ يَجِبَ عَلَيْنا السَّعْيُ لِلْقُرْآنِ والخَبَرِ، أمّا القُرْآنُ: فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّبِعُوهُ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] وقَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم» “ والأمْرُ لِلْوُجُوبِ. وثالِثُها: أنَّهُ أشْواطٌ شُرِعَتْ في بُقْعَةٍ مِن بِقاعِ الحَرَمِ، أوْ يُؤْتى بِهِ في إحْرامٍ كامِلٍ فَكانَ جِنْسُها رُكْنًا كَطَوافِ الزِّيارَةِ، ولا يَلْزَمُ طَوافُ الصَّدْرِ؛ لِأنَّ الكَلامَ لِلْجِنْسِ لِوُجُوبِهِ مَرَّةً، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِوَجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: هَذِهِ الآيَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ وهَذا لا يُقالُ في الواجِباتِ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ فَبَيَّنَ أنَّهُ تَطَوُّعٌ ولَيْسَ بِواجِبٍ.