Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ما رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«إنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعْيَ فاسْعَوْا» “، فَإنْ قِيلَ: هَذا الحَدِيثُ مَتْرُوكُ الظّاهِرِ؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ السَّعْيِ وهو العَدْوُ، ذَلِكَ غَيْرُ واجِبٍ قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّ السَّعْيَ عِبارَةٌ عَنِ العَدْوِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] والعَدْوُ فِيهِ غَيْرُ واجِبٍ، وقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم: ٣٩] ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ العَدْوَ، بَلِ الجِدَّ والِاجْتِهادَ في القَصْدِ والنِّيَّةِ، سَلَّمْنا أنَّهُ يَدُلُّ عَلى العَدْوِ، ولَكِنَّ العَدْوَ مُشْتَمِلٌ عَلى صِفَةِ تَرْكِ العَمَلِ بِهِ في حَقِّ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَيَبْقى أصْلُ المَشْيِ واجِبًا.