Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:158
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ الصَّفا والمَرْوَةَ عَلَمانِ لِلْجَبَلَيْنِ المَخْصُوصَيْنِ إلّا أنَّ النّاسَ تَكَلَّمُوا في أصْلِ اشْتِقاقِهِما، قالَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قِيلَ إنَّ الصَّفا واحِدٌ ويُجْمَعُ عَلى صِفِيِّ وأصْفاءٍ كَما يُقالُ عَصا وعِصِيٌّ، ورَحا وأرْحاءٌ قالَ الرّاجِزُ:
كَأنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيِّ مَواقِعُ الطَّيْرِ مِنَ الصِّفِيِّ
وقَدْ يَكُونُ بِمَعْنى جَمْعٍ واحِدَتُهُ صَفاةٌ، قالَ جَرِيرٌ:
إنّا إذا قَرَعَ العَدُوُّ صَفاتَنا ∗∗∗ لاقَوْا لَنا حَجَرًا أصَمَّ صَلُودا
وفِي كِتابِ الخَلِيلِ: الصَّفا الحَجَرُ الضَّخْمُ الصُّلْبُ الأمْلَسُ، وإذا نَعَتُوا الصَّخْرَةَ قالُوا: صَفاةٌ صَفْواءُ، وإذا ذَكَّرُوا قالُوا: صَفا صَفْوانُ. فَجَعَلَ الصَّفا والصَّفاةَ كَأنَّهُما في مَعْنًى واحِدٍ، وقالَ المُبَرِّدُ: الصَّفا كُلُّ حَجَرٍ لا يُخالِطُهُ غَيْرُهُ مِن طِينٍ أوْ تُرابٍ مُتَّصِلٍ بِهِ، واشْتِقاقُهُ مِن صَفا يَصْفُو إذا خَلُصَ، وأمّا المَرْوَةُ فَقالَ الخَلِيلُ: مِنَ الحِجارَةِ ما كانَ أبْيَضَ أمْلَسَ صُلْبًا شَدِيدَ الصَّلابَةِ، وقالَهُ غَيْرُهُ: هو الحِجارَةُ الصَّغِيرَةُ، جَمْعٌ في القَلِيلِ مَرَواتٌ وفي الكَثِيرِ مَرْوٌ، قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
حَتّى كَأنِّي لِلْحَوادِثِ مَرْوَةٌ ∗∗∗ بِصَفا المَشاعِرِ كُلَّ يَوْمٍ يَقْرَعُ