Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:156-157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا طَرِيقُ الجَذْبِ فَهو كَما قالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«جَذْبَةٌ مِن جَذَباتِ الحَقِّ تُوازِي عَمَلَ الثَّقَلَيْنِ» “ . ومَن جَذَبَهُ الحَقُّ إلى نَفْسِهِ صارَ مَغْلُوبًا؛ لِأنَّ الحَقَّ غالِبٌ لا مَغْلُوبٌ، وصِفَةُ الرَّبِّ الرُّبُوبِيَّةُ، وصِفَةُ العَبْدِ العُبُودِيَّةُ، والرُّبُوبِيَّةُ غالِبَةٌ عَلى العُبُودِيَّةِ لا بِالضِّدِّ، وصِفَةُ الحَقِّ حَقِيقَةٌ، وصِفَةُ العَبْدِ مَجازٌ، والحَقِيقَةُ غالِبَةٌ عَلى المَجازِ لا بِالضِّدِّ، والغالِبُ يَقْلِبُ المَغْلُوبَ مِن صِفَةٍ إلى صِفَةٍ تَلِيقُ بِهِ، والعَبْدُ إذا دَخَلَ عَلى السُّلْطانِ المَهِيبِ نَسِيَ نَفْسَهُ وصارَ بِكُلِّ قَلْبِهِ وفِكْرِهِ وحِسِّهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ ومُشْتَغِلًا بِهِ وغافِلًا عَنْ غَيْرِهِ، فَكَيْفَ بِمَن لَحِظَ بَصَرُهُ حَضْرَةَ السُّلْطانِ الَّذِي كانَ مَن عَداهُ حَقِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، فَيَصِيرُ العَبْدُ هُنالِكَ كالفانِي عَنْ نَفْسِهِ وعَنْ حُظُوظِ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ هُنالِكَ راضِيًا بِأقْضِيَةِ الحَقِّ سُبْحانَهُ وتَعالى وأحْكامِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَبْقى في طاعَتِهِ شُبْهَةُ المُنازَعَةِ.