cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:156-157

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُهْتَدُونَ لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ المُوصِّلَةِ بِصاحِبِها إلى كُلِّ خَيْرٍ. وثانِيها: المُهْتَدُونَ إلى الجَنَّةِ، الفائِزُونَ بِالثَّوابِ. وثالِثُها: المُهْتَدُونَ لِسائِرِ ما لَزِمَهم، والأقْرَبُ فِيهِ ما يَصِيرُ داخِلًا في الوَعْدِ حَتّى يَكُونَ عَطْفُهُ عَلى ما ذَكَرَهُ مِنَ الصَّلَواتِ والرَّحْمَةِ صَحِيحًا، ولا يَكُونُ كَذَلِكَ إلّا والمُرادُ بِهِ أنَّهُمُ الفائِزُونَ بِالثَّوابِ والجَنَّةِ والطَّرِيقِ إلَيْها؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ داخِلٌ في الِاهْتِداءِ، وإنْ كانَ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُرادَ بِذَلِكَ أنَّهُمُ المُتَأدِّبُونَ بِآدابِهِ، المُتَمَسِّكُونَ بِما ألْزَمَ وأمَرَ، قالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ: اشْتَمَلَتِ الآيَةُ عَلى حُكْمَيْنِ: فَرْضٍ ونَفْلٍ، أمّا الفَرْضُ فَهو التَّسْلِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، والرِّضا بِقَضائِهِ، والصَّبْرُ عَلى أداءِ فَرائِضِهِ لا يَصْرِفُ عَنْها مَصائِبَ الدُّنْيا، وأمّا النَّفْلُ فَإظْهارًا لِقَوْلِهِ: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ فَإنَّ في إظْهارِهِ فَوائِدَ جَزِيلَةً مِنها أنَّ غَيْرَهُ يَقْتَدِي بِهِ إذا سَمِعَهُ، ومِنها غَيْظُ الكُفّارِ وعِلْمُهم بِجِدِّهِ واجْتِهادِهِ في دِينِ اللَّهِ والثَّباتِ عَلَيْهِ وعَلى طاعَتِهِ، وحُكِيَ عَنْ داوُدَ الطّائِيِّ قالَ: الزُّهْدُ في الدُّنْيا أنْ لا يُحَبَّ البَقاءُ فِيها، وأفْضَلُ الأعْمالِ الرِّضا عَنِ اللَّهِ ولا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أنْ يَحْزُنَ لِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ لِكُلِّ مُصِيبَةٍ ثَوابًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.