Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:156-157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي أبُو سَلَمَةَ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: ”«ما مِن مُسْلِمٍ يُصابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إلى ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيها وعَوِّضْنِي خَيْرًا مِنها، إلّا آجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْها وعَوَّضَهُ خَيْرًا مِنها» “ قالَتْ: فَلَمّا تُوُفِّيَ أبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ هَذا الحَدِيثَ وقُلْتُ هَذا القَوْلَ: فَعَوَّضَنِي اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - . ورابِعُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أخْبَرَ اللَّهُ أنَّ المُؤْمِنَ إذا سَلَّمَ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ورَجَعَ واسْتَرْجَعَ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ كَتَبَ اللَّهُ تَعالى لَهُ ثَلاثَ خِصالٍ: الصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ، والرَّحْمَةُ وتَحْقِيقُ سَبِيلِ الهُدى.
وخامِسُها: عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: نِعْمَ العَدْلانِ وهُما: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾ ونِعْمَتِ العِلاوَةُ وهي قَوْلُهُ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَأنْ أخِرَّ مِنَ السَّماءِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أقُولَ لِشَيْءٍ قَضاهُ اللَّهُ تَعالى: لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ هي: الثَّناءُ والمَدْحُ والتَّعْظِيمُ، وأمّا رَحْمَتُهُ فَهي: النِّعَمُ الَّتِي أنْزَلَها بِهِ عاجِلًا ثُمَّ آجِلًا.
* * *