Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ هَذِهِ المِحَنَ لا يَجِبُ أنْ تَكُونَ عُقُوباتٍ؛ لِأنَّهُ تَعالى وعَدَ بِها المُؤْمِنِينَ مِنَ الرَّسُولِ وأصْحابِهِ.
وثانِيها: أنَّ هَذِهِ المِحَنَ إذا قارَنَها الصَّبْرُ أفادَتْ دَرَجَةً عالِيَةً في الدِّينِ.
وثالِثُها: أنَّ كُلَّ هَذِهِ المِحَنِ مِنَ اللَّهِ تَعالى خِلافَ قَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ يَنْسُبُونَ الأمْراضَ وغَيْرَها إلى شَيْءٍ آخَرَ، وخِلافَ قَوْلِ المُنَجِّمِينَ الَّذِينَ يَنْسُبُونَها إلى سَعادَةِ الكَواكِبِ ونُحُوسَتِها.
ورابِعُها: أنَّها تَدُلُّ عَلى أنَّ الغِذاءَ لا يُفِيدُ الشِّبَعَ، وشُرْبُ الماءِ لا يُفِيدُ الرِّيَّ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ يَحْصُلُ بِما أجْرى اللَّهُ العادَةَ بِهِ عِنْدَ هَذِهِ الأسْبابِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ صَرِيحٌ في إضافَةِ هَذِهِ الأُمُورِ إلى اللَّهِ تَعالى، وقَوْلُ مَن قالَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا خَلَقَ أسْبابَها صَحَّ مِنهُ هَذا القَوْلُ ضَعِيفٌ لِأنَّهُ مَجازٌ، والعُدُولُ إلى المَجازِ لا يُمْكِنُ إلّا بَعْدَ تَعَذُّرِ الحَقِيقَةِ.