Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في فَضِيلَةِ الصَّبْرِ قَدْ وصَفَ اللَّهُ تَعالى الصّابِرِينَ بِأوْصافٍ وذَكَرَ الصَّبْرَ في القُرْآنِ في نَيِّفٍ وسَبْعِينَ مَوْضِعًا، وأضافَ أكْثَرَ الخَيْراتِ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿وجَعَلْنا مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤]، وقالَ: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧] وقالَ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وقالَ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا﴾ [القصص: ٥٤] وقالَ: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فَما مِن طاعَةٍ إلّا وأجْرُها مُقَدَّرًا إلّا الصَّبْرَ، ولِأجْلِ كَوْنِ الصَّوْمِ مِنَ الصَّبْرِ قالَ تَعالى: (الصَّوْمُ لِي) فَأضافَهُ إلى نَفْسِهِ، ووَعَدَ الصّابِرِينَ بِأنَّهُ مَعَهم فَقالَ: ﴿واصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٤٦] وعَلَّقَ النُّصْرَةَ عَلى الصَّبْرِ فَقالَ: ﴿بَلى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ﴾ [آل عمران: ١٢٥] وجَمَعَ لِلصّابِرِينَ أُمُورًا لَمْ يَجْمَعْها لِغَيْرِهِمْ فَقالَ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧] . وأمّا الأخْبارُ فَقالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: «”الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ“» وتَقْرِيرُهُ أنَّ الإيمانَ لا يَتِمُّ إلّا بَعْدَ تَرْكِ ما لا يَنْبَغِي مِنَ الأقْوالِ والأعْمالِ والعَقائِدِ، وبِحُصُولِ ما يَنْبَغِي، فالِاسْتِمْرارُ عَلى تَرْكِ ما لا يَنْبَغِي هو الصَّبْرُ وهو النِّصْفُ