Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القِتالُ بَيْنَهُما لِتَضادِّ مَطالِبِهِما، أمّا البالِغُ فَإنَّ فِيهِ شَهْوَةً تَدْعُوهُ إلى طَلَبِ اللَّذّاتِ العاجِلَةِ، والإعْراضِ عَنِ الدّارِ الآخِرَةِ، وعَقْلًا يَدْعُوهُ إلى الإعْراضِ عَنْها، وطَلَبُ اللَّذّاتِ الرُّوحانِيَّةِ الباقِيَةِ، فَإذا عَرَفَ العَقْلُ أنَّ الِاشْتِغالَ بِطَلَبِ هَذِهِ اللَّذّاتِ العاجِلَةِ [ مانِعَةٌ لَهُ ] عَنِ الوُصُولِ إلى تِلْكَ اللَّذّاتِ الباقِيَةِ، صارَتْ داعِيَةُ العَقْلِ صادَّةً ومانِعَةً لِداعِيَةِ الشَّهْوَةِ مِنَ العَمَلِ، فَيُسَمّى ذَلِكَ الصَّدُّ والمَنعُ صَبْرًا، ثُمَّ اعْلَمْ أنَّ الصَّبْرَ ضَرْبانِ. أحَدُهُما: بَدَنِيٌّ، كَتَحَمُّلِ المَشاقِّ بِالبَدَنِ والثَّباتِ عَلَيْهِ، وهو إمّا بِالفِعْلِ كَتَعاطِي الأعْمالِ الشّاقَّةِ أوْ بِالِاحْتِمالِ كالصَّبْرِ عَلى الضَّرْبِ الشَّدِيدِ والألَمِ العَظِيمِ.