Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الشَّيْخُ الغَزالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اعْلَمْ أنَّ الصَّبْرَ مِن خَواصِّ الإنْسانِ ولا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ في البَهائِمِ والمَلائِكَةِ، أمّا في البَهائِمِ فَلِنُقْصانِها، وأمّا في المَلائِكَةِ فَلِكَمالِها، بَيانُهُ أنَّ البَهائِمَ سُلِّطَتْ عَلَيْها الشَّهَواتُ، ولَيْسَ لِشَهَواتِها عَقْلٌ يُعارِضُها، حَتّى يُسَمّى ثَباتُ تِلْكَ القُوَّةِ في مُقابَلَةِ مُقْتَضى الشَّهْوَةِ صَبْرًا، وأمّا المَلائِكَةُ فَإنَّهم جُرِّدُوا لِلشَّوْقِ إلى حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، والِابْتِهاجِ بِدَرَجَةِ القُرْبِ مِنها، ولَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِمْ شَهْوَةٌ صارِفَةٌ عَنْها، حَتّى تَحْتاجَ إلى مُصادَمَةِ ما يَصْرِفُها عَنْ حَضْرَةِ الجَلالِ بِجُنْدٍ آخَرَ، وأمّا الإنْسانُ فَإنَّهُ خُلِقَ في ابْتِداءِ الصِّبا ناقِصًا مِثْلَ البَهِيمَةِ، ولَمْ يُخْلَقْ فِيهِ إلّا شَهْوَةُ الغِذاءِ الَّذِي هو مُحْتاجٌ إلَيْهِ، ثُمَّ يَظْهَرُ فِيهِ شَهْوَةُ اللَّعِبِ، ثُمَّ شَهْوَةُ النِّكاحِ، ولَيْسَ لَهُ قُوَّةُ الصَّبْرِ البَتَّةَ، إذِ الصَّبْرُ عِبارَةٌ عَنْ ثَباتِ جُنْدٍ في مُقابَلَةِ جُنْدٍ آخَرَ، قامَ
صفحة ١٣٨