Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
* * *
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ هَذِهِ الأشْياءَ بَيَّنَ جُمْلَةَ الصّابِرِينَ عَلى هَذِهِ الأُمُورِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ الصَّبْرَ واجِبٌ عَلى هَذِهِ الأُمُورِ إذا كانَ مِن قِبَلِهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ كُلَّ ذَلِكَ عَدْلٌ وحِكْمَةٌ، فَأمّا مَن لَمْ يَكُنْ مُحَقَّقًا في الإيمانِ كانَ كَمَن قالَ فِيهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا والآخِرَةَ﴾ [الحج: ١١] فَأمّا ما يَكُونُ مِن جانِبِ الظُّلْمَةِ فَلا يَجِبُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ، مِثالُهُ: أنَّ المُراهِقَ يَلْزَمُهُ أنْ يَصْبِرَ عَلى ما يَفْعَلُهُ بِهِ أبُوهُ مِنَ التَّأْدِيبِ، ولَوْ فَعَلَهُ بِهِ غَيْرُهُ لَكانَ لَهُ أنْ يُمانِعَ بَلْ يُحارِبَ، وكَذا في العَبْدِ مَعَ مَوْلاهُ فَما يُدَبِّرُ تَعالى عِبادَهُ عَلَيْهِ، لَيْسَ ذَلِكَ إلّا حِكْمَةً وصَوابًا بِخِلافِ ما يَفْعَلُ العِبادُ مِنَ الظُّلْمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الخِطابُ في (وبَشِّرِ) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ لِكُلِّ مَن يَتَأتّى مِنهُ البِشارَةُ.