Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:155
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصّابِرِينَ﴾
صفحة ١٣٦
اعْلَمْ أنَّ القَفّالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قالَ: هَذا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾ أيِ: اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ فَإنّا نَبْلُوكم بِالخَوْفِ وبِكَذا وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: فَإنْ قِيلَ إنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ والشُّكْرُ يُوجِبُ المَزِيدَ عَلى ما قالَ: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] فَكَيْفَ أرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ﴾ والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّ إكْمالَ الشَّرائِعِ إتْمامُ النِّعْمَةِ، فَكانَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِلشُّكْرِ، ثُمَّ أخْبَرَ أنَّ القِيامَ بِتِلْكَ الشَّرائِعِ لا يُمْكِنُ إلّا بِتَحَمُّلِ المِحَنِ، فَلا جَرَمَ أمَرَ فِيها بِالصَّبْرِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى أنْعَمَ أوَّلًا فَأمَرَ بِالشُّكْرِ، ثُمَّ ابْتَلى وأمَرَ بِالصَّبْرِ، لِيَنالَ الرَّجُلُ دَرَجَةَ الشّاكِرِينَ والصّابِرِينَ مَعًا، فَيَكْمُلُ إيمانُهُ عَلى ما قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: «”الإيمانُ نِصْفانِ: نِصْفُ صَبْرٍ ونِصْفُ شُكْرٍ“» .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، والرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ أنَّ المُرادَ بِهَذِهِ المُخاطَبَةِ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الهِجْرَةِ.
* * *