Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالُوا: ومِمّا يُؤَكِّدُ هَذا القَوْلَ هو أنَّ ثَوابَ القَبْرِ وعَذابَهُ إمّا أنْ يَصِلَ إلى هَذِهِ البِنْيَةِ أوْ إلى جُزْءٍ مِن أجْزائِها، والأوَّلُ مُكابَرَةٌ لِأنّا نَجِدُ هَذِهِ البِنْيَةَ مُتَفَرِّقَةً مُتَمَزِّقَةً، فَكَيْفَ يُمْكِنُ القَوْلُ بِوُصُولِ الثَّوابِ والعِقابِ إلَيْها ؟ فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحْيِي بَعْضَ تِلْكَ الأجْزاءِ الصَّغِيرَةِ ويُوصِلُ الثَّوابَ والعِقابَ إلَيْها، وإذا جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: الإنْسانُ هو الرُّوحُ فَإنَّهُ لا يَعْرِضُ لَهُ التَّفَرُّقُ والتَّمَزُّقُ، فَلا جَرَمَ يَصِلُ إلَيْهِ الألَمُ واللَّذَّةُ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَرُدُّ الرُّوحَ إلى البَدَنِ يَوْمَ القِيامَةِ الكُبْرى، حَتّى تَنْضَمَّ الأحْوالُ الجِسْمانِيَّةُ إلى الأحْوالِ الرُّوحانِيَّةِ.