# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:154

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191932

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّانِي: أنِّي أكُونُ عالِمًا بِأنِّي أنا حالَ ما أكُونُ غافِلًا عَنْ جَمِيعِ أجَزائِي وأبْعاضِي، والمَعْلُومُ غَيْرُ ما هو غَيْرُ مَعْلُومٍ، فالَّذِي أُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِي (أنا) مُغايِرٌ لِهَذِهِ الأعْضاءِ والأبْعاضِ، وأمّا أنَّ الإنْسانَ غَيْرُ مَحْسُوسٍ فَلِأنَّ المَحْسُوسَ إنَّما هو السَّطْحُ واللَّوْنُ، ولا شَكَّ أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ هو مُجَرَّدُ اللَّوْنِ والسَّطْحِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا عِنْدَ ذَلِكَ في أنَّ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ كُلُّ أحَدٍ بِقَوْلِهِ (أنا) أيُّ شَيْءٍ هو ؟ والأقْوالُ فِيهِ كَثِيرَةٌ إلّا أنَّ أشَدَّها تَلْخِيصًا وتَحْصِيلًا وجْهانِ. أحَدُهُما: أنَّ أجْزاءَ جِسْمانِيَّةً سارِيَةٌ في هَذا الهَيْكَلِ سَرَيانَ النّارِ في الفَحْمِ، والدُّهْنِ في السِّمْسِمِ، وماءِ الوَرْدِ في الوَرْدِ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ فَرِيقانِ. أحَدُهُما: الَّذِينَ اعْتَقَدُوا تَماثُلَ الأجْسامِ فَقالُوا: إنَّ تِلْكَ الأجْسامَ مُماثِلَةٌ لِسائِرِ الأجْزاءِ الَّتِي مِنها يَتَألَّفُ هَذا الهَيْكَلُ إلّا أنَّ القادِرَ المُخْتارَ سُبْحانَهُ يُبْقِي بَعْضَ الأجْزاءِ مِن أوَّلِ العُمُرِ إلى آخِرِهِ فَتِلْكَ الأجْزاءُ هي الَّتِي يُشِيرُ إلَيْها كُلُّ أحَدٍ بِقَوْلِهِ (أنا) ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الأجْزاءَ حَيَّةٌ بِحَياةٍ يَخْلُقُها اللَّهُ تَعالى فِيها، فَإذا زالَتِ الحَياةُ ماتَتْ، وهَذا قَوْلُ أكْثَرِ المُتَكَلِّمِينَ. وثانِيهِما: الَّذِينَ اعْتَقَدُوا اخْتِلافَ الأجْسامِ وزَعَمُوا أنَّ الأجْسامَ الَّتِي هي باقِيَةٌ مِن أوَّلِ العُمُرِ إلى آخِرِ العُمُرِ أجْسامٌ مُخالِفَةٌ بِالماهِيَّةِ والحَقِيقَةِ لِلْأجْسامِ الَّتِي يَتَألَّفُ مِنها هَذا الهَيْكَلُ وتِلْكَ الأجْسامُ حَيَّةٌ لِذاتِها مُدْرِكَةٌ لِذاتِها، فَإذا خالَطَتْ هَذا البَدَنَ وصارَتْ سارِيَةً في هَذا الهَيْكَلِ، سَرَيانَ النّارِ في الفَحْمِ صارَ هَذا الهَيْكَلُ مُسْتَطِيرًا بِنُورِ ذَلِكَ الرُّوحِ مُتَحَرِّكًا بِتَحَرُّكِهِ، ثُمَّ إنَّ هَذا الهَيْكَلَ أبَدًا في الذَّوَبانِ والتَّحَلُّلِ والتَّبَدُّلِ، إلّا أنَّ تِلْكَ الأجْزاءَ باقِيَةٌ بِحالِها، وإنَّما لا يَعْرِضُ لَها التَّحَلُّلُ؛ لِأنَّها مُخالِفَةٌ بِالماهِيَّةِ لِهَذِهِ الأجْسامِ البالِيَةِ، فَإذا فَسَدَ هَذا القالَبُ انْفَصَلَتْ تِلْكَ الأجْسامُ اللَّطِيفَةُ النُّورانِيَّةُ إلى عالَمِ السَّماواتِ والقُدُسِ والطَّهارَةِ إنْ كانَتْ مِن جُمْلَةِ السُّعَداءِ، وإلى الجَحِيمِ وعالَمِ الآفاتِ إنْ كانَتْ مِن جُمْلَةِ الأشْقِياءِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
