Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:154
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: «”القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النِّيرانِ“» والأخْبارُ في ثَوابِ القَبْرِ وعَذابِهِ كالمُتَواتِرَةِ، «وكانَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - يَقُولُ في آخِرِ صَلاتِهِ: ”وأعُوذُ بِكَ مِن عَذابِ القَبْرِ“» .
وخامِسُها: أنَّهُ لَوْ كانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: أنَّهم أحْياءٌ أنَّهم سَيَحْيَوْنَ، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِتَخْصِيصِهِمْ بِهَذا فائِدَةٌ، أجابَ عَنْهُ أبُو مُسْلِمٍ بِأنَّهُ تَعالى إنَّما خَصَّهم بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ دَرَجَتَهم في الجَنَّةِ أرْفَعُ ومَنزِلَتَهم أعْلى وأشْرَفُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَأرادَهم بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا.
واعْلَمْ أنَّ هَذا الجَوابَ ضَعِيفٌ، وذَلِكَ لِأنَّ مَنزِلَةَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ أعْظَمُ مَعَ أنَّ اللَّهَ تَعالى ما خَصَّهم بِالذِّكْرِ.
وسادِسُها: أنَّ النّاسَ يَزُورُونَ قُبُورَ الشُّهَداءِ ويُعَظِّمُونَها، وذَلِكَ يَدُلُّ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ عَلى ما ذَكَرْناهُ، واحْتَجَّ أبُو مُسْلِمٍ عَلى تَرْجِيحِ قَوْلِهِ بِأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ في آلِ عِمْرانَ، فَقالَ: ﴿بَلْ أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وهَذِهِ العِنْدِيَّةُ لَيْسَتْ بِالمَكانِ، بَلْ بِالكَوْنِ في الجَنَّةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ أهْلَ الثَّوابِ لا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إلّا بَعْدَ القِيامَةِ.
صفحة ١٣٤