Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:152
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾
اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى كَلَّفَنا في هَذِهِ الآيَةِ بِأمْرَيْنِ: الذِّكْرِ، والشُّكْرِ، أمّا الذِّكْرُ فَقَدْ يَكُونُ بِاللِّسانِ، وقَدْ يَكُونُ بِالقَلْبِ، وقَدْ يَكُونُ بِالجَوارِحِ، فَذِكْرُهم إيّاهُ بِاللِّسانِ أنْ يَحْمَدُوهُ ويُسَبِّحُوهُ ويُمَجِّدُوهُ ويَقْرَءُوا كِتابَهُ، وذِكْرُهم إيّاهُ بِقُلُوبِهِمْ عَلى ثَلاثَةِ أنْواعٍ:
أحَدُها: أنْ يَتَفَكَّرُوا في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى ذاتِهِ وصِفاتِهِ، ويَتَفَكَّرُوا في الجَوابِ عَنِ الشُّبْهَةِ القادِحَةِ في تِلْكَ الدَّلائِلِ.
وثانِيها: أنْ يَتَفَكَّرُوا في الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى كَيْفِيَّةِ تَكالِيفِهِ وأحْكامِهِ وأوامِرِهِ ونَواهِيهِ ووَعْدِهِ ووَعِيدِهِ، فَإذا عَرَفُوا كَيْفِيَّةَ التَّكْلِيفِ وعَرَفُوا ما في الفِعْلِ مِنَ الوَعْدِ، وفي التَّرْكِ مِنَ الوَعِيدِ سَهُلَ فِعْلُهُ عَلَيْهِمْ.