Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:151
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ؛ لِأنَّهُ مُعْجِزَةٌ باقِيَةٌ، ولِأنَّهُ يُتْلى فَيَتَأدّى بِهِ العِباداتُ، ولِأنَّهُ يُتْلى فَيُسْتَفادُ مِنهُ جَمِيعُ العُلُومِ، ولِأنَّهُ يُتْلى فَيُسْتَفادُ مِنهُ مَجامِعُ الأخْلاقِ الحَمِيدَةِ، فَكَأنَّهُ يَحْصُلُ مِن تِلاوَتِهِ كُلُّ خَيْراتِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿ويُزَكِّيكُمْ﴾ فَفِيهِ أقْوالٌ:
أحَدُها: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - يُعَلِّمُهم ما إذا تَمَسَّكُوا بِهِ صارُوا أزْكِياءَ؛ عَنِ الحَسَنِ.
وثانِيها: يُزَكِّيهِمْ بِالثَّناءِ والمَدْحِ، أيْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن مَحاسِنِ الأخْلاقِ فَيَصِفُكم بِهِ، كَما يُقالُ: إنَّ المُزَكِّيَ زَكّى الشّاهِدَ، أيْ وصَفَهُ بِالزَّكاءِ.
وثالِثُها: أنَّ التَّزْكِيَةَ عِبارَةٌ عَنِ التَّنْمِيَةِ، كَأنَّهُ قالَ يُكَثِّرُكم، كَما قالَ: ﴿إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦] وذَلِكَ بِأنْ يَجْمَعَهم عَلى الحَقِّ فَيَتَواصَلُوا ويَكْثُرُوا، عَنْ أبِي مُسْلِمٍ، قالَ القاضِي: وهَذِهِ الوُجُوهُ غَيْرُ مُتَنافِيَةٍ، فَلَعَلَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِالمُطِيعِ كُلَّ ذَلِكَ.