Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:151
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: ﴿أذْكُرْكُمْ﴾ ووَجْهُ ذَلِكَ لِأنَّهُ أوْجَبَ عَلَيْهِمُ الذِّكْرَ لِيَذْكُرَهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ، ولِما سَلَفَ مِن نِعْمَتِهِ، قالَ القاضِي: والوَجْهُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّهُ قَبْلَ الكَلامِ إذا وُجِدَ ما يَتِمُّ بِهِ الكَلامُ مِن غَيْرِ فَصْلٍ فَتَعَلُّقُهُ بِهِ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في وجْهِ التَّشْبِيهِ قَوْلانِ: إنْ قُلْنا: الكافُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي﴾ كانَ المَعْنى أنَّ النِّعْمَةَ في أمْرِ القِبْلَةِ كالنِّعْمَةِ بِالرِّسالَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ الأصْلَحَ، وإنْ قُلْنا: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاذْكُرُونِي﴾ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ النِّعْمَةَ بِالذِّكْرِ جارِيَةٌ مَجْرى النِّعْمَةِ بِالرِّسالَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: (ما) في قَوْلِهِ: ﴿كَما أرْسَلْنا﴾ مَصْدَرِيَّةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: كَإرْسالِنا فِيكم، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ كافَّةً.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِيكُمْ﴾ فالمُرادُ بِهِ العَرَبُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مِنكُمْ﴾ وفي إرْسالِهِ فِيهِمْ ومِنهم، نِعَمٌ عَظِيمَةٌ عَلَيْهِمْ لِما لَهم فِيهِ مِنَ الشَّرَفِ، ولِأنَّ المَشْهُورَ مِن حالِ العَرَبِ الأنَفَةُ الشَّدِيدَةُ مِنَ الِانْقِيادِ لِلْغَيْرِ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ تَعالى مِن واسِطَتِهِمْ؛ لِيَكُونُوا إلى القَبُولِ أقْرَبَ.
صفحة ١٣٠