Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:151
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ، وهو أنَّ التَّقْدِيرَ: وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولًا، أيْ كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولًا مِن شَأْنِهِ وصِفَتِهِ كَذا وكَذا، فَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا، وأمّا إنْ قُلْنا: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ، فالتَّقْدِيرُ: كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولًا مِنكم يُعَلِّمُكُمُ الدِّينَ والشَّرْعَ، فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم وهو اخْتِيارُ الأصَمِّ، وتَقْرِيرُهُ: إنَّكم كُنْتُمْ عَلى صُورَةٍ لا تَتْلُونَ كِتابًا، ولا تَعْلَمُونَ رَسُولًا، ومُحَمَّدٌ ﷺ رَجُلٌ مِنكم لَيْسَ بِصاحِبِ كِتابٍ، ثُمَّ أتاكم بِأعْجَبِ الآياتِ يَتْلُوهُ عَلَيْكم بِلِسانِكم وفِيهِ ما في كُتُبِ الأنْبِياءِ، وفِيهِ الخَبَرُ عَنْ أحْوالِهِمْ، وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى دَلائِلِ التَّوْحِيدِ والمَعادِ، وفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلى الأخْلاقِ الشَّرِيفَةِ، والنَّهْيُ عَنْ أخْلاقِ السُّفَهاءِ، وفي ذَلِكَ أعْظَمُ البُرْهانِ عَلى صِدْقِهِ، فَقالَ: كَما أوْلَيْتُكم هَذِهِ النِّعْمَةَ وجَعَلْتُها لَكم دَلِيلًا، فاذْكُرُونِي بِالشُّكْرِ عَلَيْها، أذْكُرْكم بِرَحْمَتِي وثَوابِي، والَّذِي يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] فَلَمّا ذَكَّرَهم هَذِهِ النِّعْمَةَ والمِنَّةَ، أمَرَهم في مُقابَلَتِها بِالذِّكْرِ والشُّكْرِ، فَإنْ قِيلَ: (كَما) هَلْ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَوابًا ؟ قُلْنا: جَوَّزَهُ الفَرّاءُ وجَعَلَ لِـ (اذْكُرُونِي) جَوابَيْنِ. أحَدُهُما: (كَما) .