Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:151
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
تَعالى في الجَوابِ عَنِ الشُّبْهَةِ وبِالحَقِّ فَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ أعْظَمَ شُبْهَةٍ لِلْيَهُودِ في إنْكارِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إنْكارُ النَّسْخِ، فَلا جَرَمَ أطْنَبَ اللَّهُ تَعالى في الجَوابِ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، وخَتَمَ ذَلِكَ الجَوابَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ فَصارَ هَذا الكَلامُ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الجَوابِ عَنِ الشُّبْهَةِ تَنْبِيهًا عَلى عَظِيمِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى، ولا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ أشَدُّ اسْتِمالَةً لِحُصُولِ العِزِّ والشَّرَفِ في الدُّنْيا، والتَّخَلُّصُ مِنَ الذُّلِّ والمَهانَةِ يَكُونُ مَرْغُوبًا فِيهِ، وعِنْدَ اجْتِماعِ الأمْرَيْنِ فَقَدْ بَلَغَ النِّهايَةَ في هَذا البابِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿كَما أرْسَلْنا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا الكافُ إمّا أنْ يَتَعَلَّقَ بِما قَبْلَهُ أوْ بِما بَعْدَهُ، فَإنْ قُلْنا: إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ أيْ ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم في الدُّنْيا بِإرْسالِ الرَّسُولِ.