Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:149-150
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ: أرادَ بِالحُجَّةِ المُحاجَّةَ والمُجادَلَةَ فَقالَ: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾ فَإنَّهم يُحاجُّونَكم بِالباطِلِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، ومَعْناهُ: لَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم يَتَعَلَّقُونَ بِالشُّبْهَةِ ويَضَعُونَها مَوْضِعَ الحُجَّةِ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ [النساء: ١٥٧] وقالَ النّابِغَةُ:
ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
ومَعْناهُ: لَكِنْ بِسُيُوفِهِمْ فُلُولٌ ولَيْسَ بِعَيْبٍ، ويُقالُ ما لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ إلّا التَّعَدِّي، يَعْنِي: لَكِنَّهُ يَتَعَدّى ويَظْلِمُ، ونَظِيرُهُ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ﴾ ﴿إلّا مَن ظَلَمَ﴾ [النمل: ١٠ - ١١] وقالَ: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلّا مَن رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] وهَذا النَّوْعُ مِنَ الكَلامِ عادَةٌ مَشْهُورَةٌ لِلْعَرَبِ.
القَوْلُ الثّالِثُ: زَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ (إلّا) بِمَعْنى الواوِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ ولِلَّذِينِ ظَلَمُوا، وأنْشَدَ:
وكُلُّ أخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ ∗∗∗ لَعَمْرُ أبِيكَ إلّا الفَرْقَدانِ
يَعْنِي: والفَرْقَدانِ.