Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:149-150
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الحُجَّةَ كَما أنَّها قَدْ تَكُونُ صَحِيحَةً، قَدْ تَكُونُ أيْضًا باطِلَةً، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿حُجَّتُهم داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ١٦] وقالَ تَعالى: ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ [آل عمران: ٦١] والمُحاجَّةُ هي أنْ يُورِدَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم عَلى صاحِبِهِ حُجَّةً، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الَّذِي يُورِدُ المُبْطِلَ يُسَمّى بِالحُجَّةِ؛ ولِأنَّ الحُجَّةَ اشْتِقاقُها مِن حَجَّهُ إذا عَلا عَلَيْهِ، فَكُلُّ كَلامٍ يُقْصَدُ بِهِ غَلَبَةُ الغَيْرِ فَهو حُجَّةٌ، وقالَ بَعْضُهم: إنَّها مَأْخُوذَةٌ مِن مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ، فَكُلُّ كَلامٍ يَتَّخِذُهُ الإنْسانُ مَسْلَكًا لِنَفْسِهِ في إثْباتٍ أوْ إبْطالٍ فَهو حُجَّةٌ، وإذا ثَبَتَ أنَّ الشُّبْهَةَ قَدْ تُسَمّى حُجَّةً كانَ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا.
الوَجْهُ الثّانِي: في تَقْرِيرِ أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ: أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ أهْلُ الكِتابِ فَإنَّهم وجَدُوهُ في كِتابِهِمْ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - يُحَوِّلُ القِبْلَةَ فَلَمّا حُوِّلَتْ، بَطَلَتْ حُجَّتُهم إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِسَبَبِ أنَّهم كَتَمُوا ما عَرَفُوا؛ عَنْ أبِي رَوْقٍ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهم لَمّا أوْرَدُوا تِلْكَ الشُّبْهَةَ عَلى اعْتِقادِ أنَّها حُجَّةٌ سَمّاها اللَّهُ ﴿حُجَّةٌ﴾ بِناءً عَلى مُعْتَقَدِهِمْ، أوْ لَعَلَّهُ تَعالى سَمّاها ﴿حُجَّةٌ﴾ تَهَكُّمًا بِهِمْ.