Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:149-150
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ الخامِسُ: أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ أوَّلُ الوَقائِعِ الَّتِي ظَهَرَ النَّسْخُ فِيها في شَرْعِنا، فَدَعَتِ الحاجَةُ إلى التَّكْرارِ لِأجْلِ التَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ وإزالَةِ الشُّبْهَةِ وإيضاحِ البَيِّناتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي ما يَعْمَلُهُ هَؤُلاءِ المُعانِدُونَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْرِفُونَهُ ويُدْخِلُونَ الشُّبْهَةَ عَلى العامَّةِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ما ولّاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢] وبِأنَّهُ قَدِ اشْتاقَ إلى مَوْلِدِهِ ودِينِ آبائِهِ، فَإنَّ اللَّهَ عالِمٌ بِهَذا، فَأنْزَلَ ما أبْطَلَهُ وكَشَفَ عَنْ وهْنِهِ وضَعْفِهِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يُوهِمُ حِجاجًا وكَلامًا تَقَدَّمَ مِن قَبْلُ في بابِ القِبْلَةِ عَنِ القَوْمِ فَأرادَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُبَيِّنَ أنَّ تِلْكَ الحُجَّةَ تَزُولُ الآنَ بِاسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ، وفي كَيْفِيَّةِ تِلْكَ الحُجَّةِ رِواياتٌ.
أحَدُها: أنَّ اليَهُودَ قالُوا: تُخالِفُنا في دِينِنا وتَتَّبِعُ قِبْلَتَنا.
وثانِيها: قالُوا: ألَمْ يَدْرِ مُحَمَّدٌ أيْنَ يَتَوَجَّهُ في صَلاتِهِ حَتّى هَدَيْناهُ.