Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:149-150
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ الرّابِعُ: أنَّ الأمْرَ الأوَّلَ مَقْرُونٌ بِإكْرامِهِ إيّاهم بِالقِبْلَةِ الَّتِي كانُوا يُحِبُّونَها وهي قِبْلَةُ أبِيهِمْ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .
والثّانِي مَقْرُونٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها﴾ أيْ: لِكُلِّ صاحِبِ دَعْوَةٍ ومِلَّةٍ قِبْلَةٌ يَتَوَجَّهُ إلَيْها فَتَوَجَّهُوا أنْتُمْ إلى أشْرَفِ الجِهاتِ الَّتِي يَعْلَمُ اللَّهُ تَعالى أنَّها حَقٌّ وذَلِكَ هو قَوْلُهُ: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ . والثّالِثُ مَقْرُونٌ بِقَطْعِ اللَّهِ تَعالى حُجَّةَ مَن خاصَمَهُ مِنَ اليَهُودِ في أمْرِ القِبْلَةِ، فَكانَتْ هَذِهِ عِلَلًا ثَلاثًا قُرِنَ بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنها أمْرٌ بِالتِزامِ القِبْلَةِ، نَظِيرُهُ أنْ يُقالَ: الزَمْ هَذِهِ القِبْلَةَ فَإنَّها القِبْلَةُ الَّتِي كُنْتَ تَهْواها، ثُمَّ يُقالُ: الزَمْ هَذِهِ القِبْلَةَ فَإنَّها الحَقُّ لا قِبْلَةَ الهَوى، وهو قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ ثُمَّ يُقالُ: الزَمْ هَذِهِ القِبْلَةَ فَإنَّ في لُزُومِكَ إيّاها انْقِطاعَ حُجَجِ اليَهُودِ عَنْكَ، وهَذا التَّكْرارُ في هَذا
صفحة ١٢٦
المَوْضِعِ كالتَّكْرارِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ [الرحمن: ١٣] وكَذَلِكَ ما كُرِّرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] .