# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:149-150

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191901

## Texte arabe

والجَوابُ الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَكانَ رُبَّما يَخْطُرُ بِبالِ جاهِلٍ أنَّهُ تَعالى إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ طَلَبًا لِرِضا مُحَمَّدٍ ﷺ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها﴾ فَأزالَ اللَّهُ تَعالى هَذا الوَهْمَ الفاسِدَ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وإنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: نَحْنُ ما حَوَّلْناكَ إلى هَذِهِ القِبْلَةِ بِمُجَرَّدِ رِضاكَ، بَلْ لِأجْلِ أنَّ هَذا التَّحْوِيلَ هو الحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ، فاسْتِقْبالُها لَيْسَ لِأجْلِ الهَوى والمَيْلِ كَقِبْلَةِ اليَهُودِ المَنسُوخَةِ الَّتِي إنَّما يُقِيمُونَ عَلَيْها بِمُجَرَّدِ الهَوى والمَيْلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ ثالِثًا: ﴿ومِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ والمُرادُ دُومُوا عَلى هَذِهِ القِبْلَةِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ والأوْقاتِ، ولا تَوَلَّوْا فَيَصِيرَ ذَلِكَ التَّوَلِّي سَبَبًا لِلطَّعْنِ في دِينِكم، والحاصِلُ أنَّ الآيَةَ السّالِفَةَ أمْرٌ بِالدَّوامِ في جَمِيعِ الأمْكِنَةِ، والثّانِيَةَ أمْرٌ بِالدَّوامِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ والأمْكِنَةِ، والثّالِثَةَ أمْرٌ بِالدَّوامِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ وإشْعارٌ بِأنَّ هَذا لا يَصِيرُ مَنسُوخًا البَتَّةَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
