Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: حافِظُوا عَلى التَّنْوِيرِ بِالفَجْرِ، فَجَوابُهُ هَذا الَّذِي قَرَّرْناهُ لِأنَّ التَّنْوِيرَ بِالفَجْرِ إنَّما يَحْصُلُ في أوَّلِ الوَقْتِ، فَأمّا عِنْدَ امْتِلاءِ العالَمِ مِنَ النُّورِ فَإنَّهُ لا يُسَمّى ذَلِكَ فَجْرًا، وأمّا سائِرُ الوُجُوهِ فَهي مُعارَضَةٌ بِبَعْضِ ما قَدَّمْناهُ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ فَهو وعْدٌ لِأهْلِ الطّاعَةِ، ووَعِيدٌ لِأهْلِ المَعْصِيَةِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: اسْتَبِقُوا أيُّها المُحَقِّقُونَ والعارِفُونَ بِالنُّبُوَّةِ والشَّرِيعَةِ الخَيْراتِ وتَحَمَّلُوا فِيها المَشاقَّ لِتَصِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إلى ما لَكم عِنْدَ اللَّهِ مِن أنْواعِ الكَرامَةِ والزُّلْفى، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ حَقَّقَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ الإعادَةَ في نَفْسِها مُمْكِنَةٌ وهو قادِرٌ عَلى جَمِيعِ المُمْكِناتِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى الإعادَةِ، وأمّا المَسائِلُ المُسْتَنْبَطَةُ مِن هَذِهِ الآيَةِ، فَقَدْ ذَكَرْناها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] .