Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ الفَجْرَ اسْمٌ لِلنُّورِ الَّذِي يُنْفى بِهِ ظَلامُ المَشْرِقِ، فالفَجْرُ إنَّما يَكُونُ فَجْرًا لَوْ كانَتِ الظُّلْمَةُ باقِيَةً في الهَواءِ، فَأمّا إذا زالَتِ الظُّلْمَةُ بِالكُلِّيَّةِ واسْتَنارَ الهَواءُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَجْرًا، وأمّا الإسْفارُ فَهو
صفحة ١٢٤
عِبارَةٌ عَنِ الظُّهُورِ، يُقالُ: أسْفَرَتِ المَرْأةُ عَنْ وجْهِها إذا كَشَفَتْ عَنْهُ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظُهُورُ الفَجْرِ إنَّما يَكُونُ عِنْدَ بَقاءِ الظَّلامِ في الهَواءِ، فَإنَّ الظَّلامَ كُلَّما كانَ أشَدَّ كانَ النُّورُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيما بَيْنَ ذَلِكَ الظَّلامِ أشَدَّ، فَقَوْلُهُ: «”أسْفِرُوا بِالفَجْرِ“» يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلى التَّغْلِيسِ، أيْ كُلَّما وقَعَتْ صَلاتُكم حِينَ كانَ الفَجْرُ أظْهَرَ وأبْهَرَ كانَ أكْثَرَ ثَوابًا، وقَدْ بَيَّنّا أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا في أوَّلِ الفَجْرِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ الشّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ الإسْفارَ المَذْكُورَ في الحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلى تَيَقُّنِ طُلُوعِ الفَجْرِ وزَوالِ الشَّكِّ عَنْهُ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى ما قُلْنا أنَّ أداءَ الصَّلاةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ أشَقُّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أكْثَرَ ثَوابًا، وأمّا تَأْخِيرُ الصَّلاةِ إلى وقْتِ التَّنْوِيرِ فَهو عادَةُ أهْلِ الكَسَلِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَقُولَ الشّارِعُ: إنَّ الكَسَلَ أفْضَلُ مِنَ الجِدِّ في الطّاعَةِ.