Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: عَنْ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ صَلّى الفَجْرَ فَقَرَأ آلَ عِمْرانَ، فَقالُوا: كادَتِ الشَّمْسُ أنَّ تَطْلُعَ، فَقالَ لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنا غافِلِينَ، وعَنْ عُمَرَ أنَّهُ قَرَأ البَقَرَةَ فاسْتَشْرَقُوا الشَّمْسَ، فَقالَ: لَوْ طَلَعَتْ لَمْ تَجِدْنا غافِلِينَ.
وخامِسُها: أنَّ تَأْخِيرَ الصَّلاةِ يَشْتَمِلُ عَلى فَضِيلَةِ الِانْتِظارِ، وقالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: «”المُنْتَظِرُ لِلصَّلاةِ كَمَن هو في الصَّلاةِ“» فَمَن أخَّرَ الصَّلاةَ عَنْ أوَّلِ وقْتِها فَقَدِ انْتَظَرَ الصَّلاةَ أوَّلًا ثُمَّ بِها ثانِيًا، ومَن صَلّاها في أوَّلِ الوَقْتِ فَقَدْ فاتَهُ فَضْلُ الِانْتِظارِ.
وسادِسُها: أنَّ التَّأْخِيرَ يُفْضِي إلى كَثْرَةِ الجَماعَةِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أوْلى تَحْصِيلًا لِفَضْلِ الجَماعَةِ.
وسابِعُها: أنَّ التَّغْلِيسَ يُضَيِّقُ عَلى النّاسِ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ الصَّلاةُ في وقْتِ التَّغْلِيسِ احْتاجَ الإنْسانُ إلى أنْ يَتَوَضَّأ بِاللَّيْلِ حَتّى يَتَفَرَّغَ لِلصَّلاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، والحَرَجُ مَنفِيٌّ شَرْعًا.
وثامِنُها: أنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلاةُ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ، فَإذا صَلّى وقْتَ الإسْفارِ فَإنَّهُ يَقِلُّ وقْتُ الكَراهَةِ، وإذا صَلّى بِالتَّغْلِيسِ فَإنَّهُ يَكْثُرُ وقْتُ الكَراهَةِ.