Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى مَدَحَ المُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ فَقالَ: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ [آل عمران: ١٧] ومَدَحَ التّارِكِينَ لِلنَّوْمِ فَقالَ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦] وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَكُونَ تَرْكُ النَّوْمِ بِأداءِ الفَرائِضِ أفْضَلَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِكايَةً عَنِ اللَّهِ: «”لَنْ يَتَقَرَّبَ المُتَقَرِّبُونَ إلَيَّ بِمِثْلِ أداءِ ما افْتَرَضْتُ عَلَيْهِمْ“» وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ التَّغْلِيسُ أفْضَلَ.
وخامِسُها: أنَّ النَّوْمَ في ذَلِكَ الوَقْتِ أطْيَبُ، فَيَكُونُ تَرْكُهُ أشَقَّ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ثَوابُهُ أكْثَرَ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: «”أفْضَلُ العِباداتِ أحْمَزُها“» أيْ أشَقُّها، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: «”أسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإنَّهُ أعْظَمُ لِلْأجْرِ“» .
وثانِيها: «رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أنَّهُ صَلّى الفَجْرَ بِالمُزْدَلِفَةِ فَغَلَّسَ، ثُمَّ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ما رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلّى صَلَواتٍ إلّا لِمِيقاتِها إلّا صَلاةَ الفَجْرِ، فَإنَّهُ صَلّاها يَوْمَئِذٍ لِغَيْرِ مِيقاتِها» .
وثالِثُها: «عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: ما رَأيْتُ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حافَظُوا عَلى شَيْءٍ ما حافَظُوا عَلى التَّنْوِيرِ بِالفَجْرِ» .