Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:146-148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي والعِشْرُونَ: صَلاةٌ كَمُلَتْ شَرائِطُها فَوَجَبَ أداؤُها في أوَّلِ الوَقْتِ، كالمَغْرِبِ فَفِيهِ احْتِرازٌ عَنِ الظُّهْرِ في شِدَّةِ الحَرِّ؛ لِأنَّهُ إنَّما يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ إذا أرادَ أنْ يُصَلِّيَها في المَسْجِدِ لِأجْلِ أنَّ المَشْيَ إلى المَسْجِدِ في شِدَّةِ الحَرِّ كالمانِعِ، أمّا إذا صَلّاها في دارِهِ فالتَّعْجِيلُ أفْضَلُ، وفِيهِ احْتِرازٌ عَمَّنْ يُدافِعُ الأخْبَثَيْنِ أوْ حَضَرَهُ الطَّعامُ وبِهِ جُوعٌ لِهَذا المَعْنى أيْضًا، وكَذَلِكَ المُتَيَمِّمُ إذا كانَ عَلى ثِقَةٍ مِن وُجُودِ الماءِ، وكَذَلِكَ إذا تَوَقَّعَ حُضُورَ الجَماعَةِ فَإنَّ الكَمالَ لَمْ يَحْصُلْ في هَذِهِ الصُّورَةِ، فَهَذِهِ هي الأدِلَّةُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ المُسارَعَةَ أفْضَلُ، ولْنَذْكُرْ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الصَّلَواتِ:
أمّا صَلاةُ الفَجْرِ فَقالَ مُحَمَّدٌ: المُسْتَحَبُّ أنْ يَدْخُلَ فِيها بِالتَّغْلِيسِ، ويَخْرُجَ مِنها بِالإسْفارِ، فَإنْ أرادَ الِاقْتِصارَ عَلى أحَدِ الوَقْتَيْنِ فالإسْفارُ أفْضَلُ، وقالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: التَّغْلِيسُ أفْضَلُ، وهو مَذْهَبُ أبِي
صفحة ١٢٣
بَكْرٍ وعُمَرَ، وبِهِ قالَ مالِكٌ، وأحْمَدُ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ الدَّلائِلِ السّالِفَةِ بِوُجُوهٍ: